الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
132
تبصرة الفقهاء
وقد مضى . ورواية الحسين بن زرارة ، فقلت : شعر « 1 » الخنزير يعمل به حبلا يستقى « 2 » من البئر الّذي يشرب منها ويتوضّأ منها ؟ فقال « لا بأس به » « 3 » . ويؤيّد ذلك أيضا ما دلّ « 4 » على طهارة ماء الاستنجاء ؛ إذ هو من جملة القليل الملاقي للنجاسة . وفي بعض تلك الأخبار : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ » فقلت : لا واللّه جعلت فداك ! فقال : « إنّ الماء أكثر من القذر » « 5 » . والتعليل يقضي جريان الحكم في غيره أيضا . وإطلاق ما دلّ على طهارة ماء الحمّام وأنّه لولاه لما أمكن التطهير بالقليل إذ كلّما لاقى المحلّ النجس ينجس به ولا يطهره . والتزام القول بطهوريّة النجس أو القول بتنجّسه بعد الانفصال لا حال الملاقاة الّتي هي السبب أو الفرق بين الورودين مع إطلاق الأخبار تعسّف بحت . والجواب : أمّا عن الأصل والعمومات فبالخروج عنهما بمقتضى الأدلّة الدالّة على النجاسة ، فيخصّص بها ما دلّ على حصر تنجّسه بالتغيير « 6 » بعد الغضّ عن أسانيدها ؛ إذ قد عرفت الحال في الخبر المشهور . وما ادّعي تواتره عن الصادق عليه السّلام لم نعثر له في كتب الأصحاب على سند واحد فضلا
--> ( 1 ) في ( د ) : « فشعر » . ( 2 ) في ( د ) : « نستقي » ، بدلا من : « يستقي » . ( 3 ) الكافي 3 / 7 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 409 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة 1 / 170 ، ح 2 ، لكن في هذه الكتب الروائية هكذا : قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : « لا بأس » . ( 4 ) وسائل الشيعة 1 / 221 و 222 ، ح 1 . ( 5 ) الكافي 3 / 13 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة 1 / 222 ، ح 2 . ( 6 ) في ( د ) : « بالتغير » .